ابن منظور
63
لسان العرب
فصل الغين المعجمة غتت : غَتَّ الضَّحِكَ يَغُتُّه غَتًّا : وَضَع يدَه أَو ثوبه على فيه ، ليُخْفِيَه . وغَتَّ في الماء يَغُتُّ غَتّاً : وهو ما بين النَّفَسين من الشُّرْب ، والإِناءُ على فيه . أَبو زيد : غَتَّ الشاربُ يَغُتُّ غَتّاً ، وهو أَن يَتَنَفَّسَ من الشَّراب ، والإِناءُ على فيه ؛ وأَنشد بيت الهذلي : شَدَّ الضُّحَى ، فغَتَتْنَ غَيْرَ بَواضِعٍ ، * غَتَّ الغَطَاطِ مَعاً على إِعْجالِ أَي شَرِبْنَ أَنْفاساً غير بَواضِعٍ أَي غَيْرَ رِواءٍ . وفي حديث المَبْعَثِ : فأَخَذَني جبريلُ فغَتَّني ؛ الغَتُّ والغَطُّ سواء ، كأَنه أَراد عَصَرني عَصْراً شديداً حتى وَجَدْتُ منه المَشَقَّةَ ، كما يَجِدُ من يُغْمَسُ في الماء قَهْراً . وغَتَّه خَنِقاً يَغُتُّه غَتّاً : عَصَر حَلْقَه نفَساً ، أَو نَفَسين ، أَو أَكثر من ذلك . وغَتَّه في الماءِ يَغُتُّه غَتّاً : غَطَّه ، وكذلك إِذا أَكرهه على الشيء حتى يَكْرُبَه . ويقال : غَتَّه الكلامَ غَتّاً إِذا بَكَّتَه تَبْكيتاً . وفي حديث الدُّعاء : يا مَنْ لا يَغُتُّه دعاءُ الداعِينَ أَي يَغْلِبُه ويَقْهَرُه . وفي حديث ثَوْبانَ قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أَنا عِنْدَ عُقْرِ حَوْضِي ، أَذُودُ الناس عنه لأَهل اليَمن أَي لأَذُودَهم بعَصايَ حتى يَرْفَضُّوا عنه ، وإِنه ليَغُتُّ فيه ميزابانِ من الجنة : أَحدُهما من وَرِقٍ ، والآخرُ من ذهبٍ ، طولُه ما بين مُقامِي إِلى عُمانَ ؛ قال الليث : الغَتُّ كالغَطِّ . وروي في حديث ثوبان أَيضاً عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : في الحَوْض يَغُتُّ فيه ميزابانِ ، مِدادُهما من الجنة ؛ قال الأَزهري : هكذا سمعته من محمد بن إِسحق يَغُتُّ ، بضم الغين ، قال : ومعنى يَغُتُّ ، يَجْري جَرْياً له صَوْتٌ وخَريرٌ ؛ وقيل : يَغُطُّ ؛ قال : ولا أَدري ممن حَفِظَ هذا التفسير . قال الأَزهري : ولو كان كما قال ، لقيل يَغُتُّ ويَغِطُّ ، بكسر الغين ، ومعنى يَغُتُّ يُتابعُ الدَّفْقَ في الحوض لا يَنْقَطِعُ ، مأْخوذ من غَتَّ الشاربُ الماءَ جَرْعاً بعد جَرْع ، ونَفَساً بعد نَفَس ، من غير إِبانةِ الإِناء عن فيه ؛ قال : فقوله يَغُتُّ فيه مِيزابانِ أَي يَدْفُقانِ فيه الماءَ دَفْقاً مُتتابعاً دائماً ، مِن غير أَن يَنْقَطِعَ ، كما يَغُتُّ الشاربُ الماءَ ، ويَغُتُّ مُتَعَدٍّ ههنا ، لأَن المُضاعف إِذا جاء على فَعَلَ يَفْعُل ، فهو متعدّ ، وإِذا جاء على فَعَلَ يَفْعِلُ ، فهو لازم ، إِلا ما شَذَّ عنه ؛ قال ذلك الفراء وغيره . وقال شمر : غُتَّ ، فهو مَغْتُوتٌ ؛ وغُمَّ ، فهو مَغْمومٌ ، قال رؤْبة يذكر يونس والحُوتَ : وجَوْشَنُ الحُوتِ له مَبيتُ ، * يُدْفَع عنه جوفُه المَسْحُوتُ كِلاهُما مُغْتَمِسٌ مَغْتُوتُ ، * والليلُ فَوْقَ الماء مُسْتَمِيتُ ( 1 ) قال : والمَغْتُوت المَغْموم . وغَتَّ الدابةَ طَلَقاً أَو طَلَقَيْن يَغُتُّها : رَكَضَها ، وجَهَدَها ، وأَتْعَبها . وغَتَّهم الله بالعذاب غَتّاً كذلك . وغَتَّ القَوْلَ بالقَوْل ، والشُّربَ بالشُّرْب ، يَغُّتُّه غَتّاً : أَتْبَعَ بَعْضَه بعضاً . وغَتَّه بالأَمْر : كَدَّه . وفي الحديث : يَغُتُّهم الله في العذاب أَي يَغْمِسُهم فيه غَمْساً مُتَتابعاً . قال : والغَتُّ أَن تُتْبِعَ القولَ القَوْلَ ، أَو الشُّرْبَ الشُّرْبَ ؛ وأَنشد : فغَتَتْنَ غير بَواضِعٍ أَنفاسَها ، * غَتَّ الغَطاطِ مَعاً على إِعْجالِ
--> ( 1 ) قوله [ المسحوت ] أَي الذي لا يشبع ، وقوله مستميت أَي خاشع خاضع .